كيف تقلل نسبة الاقتباس وتجنب الانتحال
ارتفاع نسبة التشابه في الأبحاث الجامعية لا يعني دائمًا أنك ارتكبت خطأً أخلاقيًا، لكنه مؤشر يحتاج فهمًا وتعاملًا صحيحًا. أحيانًا ترتفع النسبة بسبب اقتباسات موثقة أو مصطلحات شائعة أو حتى قائمة المراجع، وأحيانًا تكون المشكلة في كثرة النقل الحرفي أو ضعف الصياغة. في هذا المقال ستتعلم طرقًا أكاديمية آمنة لـ تقليل التشابه في الأبحاث وتقليل نسبة الاقتباس مع الحفاظ على النزاهة العلمية وتجنب الانتحال.
الهدف هنا ليس “التحايل على برامج الكشف”، بل كتابة بحث أصيل ومنظم بتوثيق صحيح—وهذا هو الطريق الوحيد الآمن.
أولًا: ما معنى “التشابه” وما الفرق بين الاقتباس والانتحال؟
نسبة التشابه هي مقدار التطابق بين نص بحثك ونصوص أخرى (مقالات، كتب، أبحاث، مواقع…)، وتظهر عادة في تقرير أدوات الفحص.
لكن المهم: التشابه ليس انتحالًا تلقائيًا.
-
الاقتباس (Citation/Quotation): استخدام فكرة أو نص من مصدر، مع توثيق واضح.
-
اقتباس حرفي: يجب وضعه بين علامتي تنصيص “ ” وتوثيقه.
-
إعادة صياغة: تعيد الفكرة بأسلوبك مع توثيق المصدر.
-
-
الانتحال (Plagiarism): نقل نص أو فكرة دون توثيق، أو تقديم عمل الغير كأنه عملك، أو إعادة استخدام أعمالك السابقة دون إشارة (انتحال ذاتي).
ثانيًا: لماذا ترتفع نسبة التشابه في البحث؟
أسباب شائعة جدًا ترفع النسبة بدون قصد:
-
اقتباسات حرفية كثيرة حتى لو موثقة.
-
ضعف إعادة الصياغة (تغيير كلمات قليلة وترك نفس البناء).
-
تعريفات ومصطلحات ثابتة في تخصصات مثل القانون والإدارة والطب.
-
المنهجية والأدوات أحيانًا تُكتب بصيغ متقاربة في الأبحاث.
-
قائمة المراجع أو عناوين الجداول/الأشكال تظهر كمطابقة.
-
استخدام قالب جاهز أو أجزاء من بحوث سابقة بدون إعادة كتابة حقيقية.
ثالثًا: طرق أكاديمية آمنة لتقليل التشابه في الأبحاث
هذه طرق “صحيحة” تساعدك تقلل التشابه عبر تحسين البحث نفسه:
1) قلّل النقل الحرفي… وزِد تفسيرك أنت
الاقتباس الحرفي يجب أن يكون محدودًا، ويُستخدم عند الضرورة فقط (مثل تعريف رسمي أو مادة نظامية أو نص قانوني).
بدل أن تضع فقرات منقولة، استخدم القاعدة الذهبية:
اقتباس قصير + تفسير منك + ربط بالبحث
مثال:
-
ما قاله المصدر (باقتباس قصير).
-
ماذا يعني هذا في سياق بحثك؟
-
كيف يخدم فرضيتك أو مشكلتك البحثية؟
هذه الطريقة تقلل التشابه وتزيد “قيمة” البحث.
2) تعلّم إعادة الصياغة الأكاديمية الصحيحة (Paraphrasing)
إعادة الصياغة ليست “تبديل مرادفات”؛ بل إعادة بناء الفكرة بعد فهمها:
-
اقرأ الفكرة جيدًا وافهمها.
-
أغلق المصدر واكتبها من الذاكرة بأسلوبك.
-
غيّر ترتيب الجمل وزاوية العرض والبناء المنطقي.
-
أضف توضيحًا أو مثالًا يخدم بحثك.
-
وثّق المصدر حتى لو كانت صياغتك جديدة.
ملاحظة مهمة: إعادة الصياغة بدون توثيق = انتحال، حتى لو الكلمات مختلفة.
3) استخدم “التلخيص” بدل الاقتباس
بدل نقل فقرة كاملة، لخصها في سطرين أو ثلاثة مع توثيق.
التلخيص يقلل التشابه لأنه يختصر الفكرة ويعيد تقديمها بتركيز.
4) اكتب الإطار النظري بصوتك أنت (لا تجمع نصوصًا)
خطأ شائع: تحويل الإطار النظري إلى “قص ولصق” من مصادر كثيرة.
البديل الصحيح:
-
اعمل محاور (Concepts/Dimensions).
-
لكل محور: عرّف المفهوم بأسلوبك، ثم اعرض رأيين أو ثلاثة من المصادر، ثم قارن بينهم.
-
اختم المحور بخلاصة تربطه بمشكلة البحث.
النتيجة: محتوى أصيل ومنطقي، ونسبة تشابه أقل.
5) راجع المنهجية والأداة… لأنها الأكثر تشابهًا عادة
جزء “منهجية البحث” يميل للتشابه لأنه قالب متكرر. لتقليل التشابه بشكل أكاديمي:
-
اكتب تفاصيل تخص بحثك أنت: مجتمع الدراسة، طبيعة العينة، سبب اختيار المنهج، خطوات التطبيق الفعلية، حدود الدراسة.
-
لا تنقل “وصفًا عامًا” للمنهج من كتاب—اكتفِ بمرجع واحد وصِغه بأسلوبك مع توثيق.
6) حسّن التوثيق بدل الهروب من التشابه
أحيانًا المشكلة ليست في التشابه بل في غياب التوثيق.
حلّها سريع وواضح:
-
أي فكرة “ليست من عندك” وثّقها.
-
استخدم نمط توثيق واحد (APA أو Harvard… إلخ) بشكل موحّد.
-
ميّز بين الاقتباس الحرفي وإعادة الصياغة.
رابعًا: خطوات عملية بعد استلام تقرير التشابه
إذا لديك تقرير أو ظهر لك رقم تشابه مرتفع، اتبع هذه الخطة:
-
افصل التشابه إلى أنواع:
-
اقتباسات حرفية؟
-
عبارات شائعة؟
-
منهجية متطابقة؟
-
قائمة مراجع؟
-
فقرات كاملة من مصدر واحد؟
-
-
ابدأ بالأجزاء الأخطر:
-
الفقرات الطويلة المتطابقة من نفس المصدر.
-
أي نص بلا توثيق.
-
-
استبدل النقل الحرفي بـ:
-
إعادة صياغة + توثيق
-
أو تلخيص + توثيق
-
-
قلّل الكتل النصية:
إذا عندك فقرة اقتباس 6 أسطر، حوّلها إلى اقتباس سطرين + شرحك أنت. -
أعد فحص البحث بعد التعديل.
خامسًا: أخطاء شائعة يجب تجنبها (لأنها غير آمنة أكاديميًا)
للنزاهة: تجنب أي ممارسات هدفها “خداع” أدوات الفحص، مثل:
-
تبديل كلمات عشوائيًا بدون فهم.
-
الترجمة ثم الإرجاع أو “إعادة تدوير” النصوص.
-
استخدام أدوات تعيد كتابة النص بهدف تجاوز الكشف دون إضافة قيمة.
هذه الطرق تعرضك لمشاكل أكاديمية، والأفضل دائمًا: كتابة أصيلة + توثيق صحيح.
قائمة تدقيق سريعة قبل التسليم
-
هل كل اقتباس حرفي داخل “ ” ومعه توثيق؟
-
هل كل إعادة صياغة موثقة؟
-
هل الإطار النظري مكتوب بمحاور وخلاصة منك؟
-
هل المنهجية فيها تفاصيل تخص بحثك أنت؟
-
هل قللت الاقتباسات الطويلة؟
-
هل نمط التوثيق موحد 100%؟
FAQ | الأسئلة الشائعة
1) ما النسبة المقبولة للتشابه؟
لا توجد نسبة واحدة ثابتة؛ تختلف حسب الجامعة والتخصص. الأهم هو “مصدر التشابه”: إن كان معظم التشابه من اقتباسات موثقة ومصطلحات شائعة وقائمة مراجع، فهذا يختلف عن فقرات منقولة بلا توثيق.
2) هل الاقتباس الحرفي ممنوع؟
ليس ممنوعًا، لكنه يجب أن يكون محدودًا، ومُشارًا إليه بوضوح “ ” مع توثيق دقيق.
3) إذا أعدت الصياغة، هل لازم أوثق؟
نعم. توثيق الفكرة ضروري حتى لو غيرت الكلمات بالكامل.
4) لماذا تظهر قائمة المراجع ضمن التشابه؟
لأنها نص مشترك. غالبًا الجامعات تتفهم ذلك، ويمكن تقليل أثره بتنسيق صحيح ومراعاة الإعدادات إن كانت الجامعة تسمح.
5) كيف أضمن أن إعادة الصياغة “أكاديمية”؟
افهم الفكرة، اكتبها بأسلوبك، غيّر البناء والمنطق، ثم وثّق المصدر. لا تعتمد على تغيير كلمات قليلة.
6) هل إعادة استخدام أجزاء من بحثي القديم مشكلة؟
قد تُعتبر “انتحالًا ذاتيًا” إذا قُدم العمل كأنه جديد بدون إشارة. الأفضل توضيح ذلك لمشرفك إن كنت ستستخدم جزءًا سابقًا.
ابعت الملف ونحدد خطة تحسين
إذا عندك ملف البحث أو تقرير التشابه:
ابعت الملف ونحدد خطة تحسين واضحة (أجزاء تحتاج إعادة صياغة، مواضع توثيق ناقصة، وتقليل الاقتباس الحرفي) بحيث يصبح البحث أقوى علميًا وآمن أكاديميًا.
إذا تحب، ابعت:
-
ملف Word أو نص البحث
-
متطلبات جامعتك (APA/Harvard… + الحد المطلوب إن وُجد)
-
هل البحث “قانوني/إداري/تربوي/طبي…”؟



